الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

9

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

والسلام لثلاث عشر على ما في الكشاف وقيل لثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان بعد الزبور بألف عام ومائتي عام وأنزل الفرقان على محمد صلى اللّه عليه وسلم لأربع وعشرين أو سبع وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان بعد الإنجيل بستمائة عام وعشرين عاما واختلف في كيفية انزاله على ثلاثة أقوال أحدها أنه نزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وأملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزل بعد ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نجوما في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين سنة أو خمس وعشرين سنة على حسب الاختلاف في مدّة اقامته صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد النبوّة فقيل عشر وقيل ثلاثة عشر وقيل خمسة عشر ولم يختلف في مدّة اقامته بالمدينة انها عشر واختلفوا في وقت ليلة القدر فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في العشر الأواخر في أوتارها وأكثر الأقوال انها السابعة منها كذا في الكشاف وهذا أي القول الاوّل أشهر وأصح وإليه ذهب الأكثرون ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة قال الحاكم صح على شرط الشيخين * وأخرج النسائي في تفسيره من جهة حسان بن أبي الأشرس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فصل القرآن من الذكر أي أمّ الكتاب وهو اللوح إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة واسناده صحيح وحسان بن أبي الأشرس وثقه النسائي وغيره * والقول الثاني انه نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر من عشرين سنة وقيل في ثلاث وعشرين ليلة قدر من ثلاث وعشرين سنة وقيل في خمس وعشرين ليلة قدر من خمس وعشرين سنة نزل في كل ليلة قدر انزاله في كل سنة ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهذا معنى قول بعض العلماء كان ينزل من القرآن في كل ليلة قدر من السنة إلى السنة ما يكفيه إلى مثلها من القابل وكان جبريل ينزل في ليلة القدر من السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم ينزل عليه من السماء الدنيا بحسب المصالح والوقائع إلى ليلة القدر من قابل وإذا كان ليلة القدر من قابل أنزل عليه مثل ما أنزل في ليلة القدر التي قبلها وبهذا أي بالقول الثاني قال مقاتل والإمام أبو عبد اللّه الحليمي في المنهاج والماوردي في تفسيره * والقول الثالث أنه ابتدئ انزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبهذا أي بالقول الثالث قال الشعبي وغيره * واعلم أنه اتفق أهل السنة على أن كلام اللّه منزل واختلفوا في معنى الانزال فقيل معناه اظهار القرآن وقيل إن اللّه أفهم كلامه جبريل وهو في السماء وهو عال من المكان وعلمه قراءته ثم جبريل أدّاه في الأرض وهو يهبط في المكان وذكر النيسابوريّ في تفسيره كلم اللّه جبريل بالقرآن في ليلة واحدة وهي ليلة القدر فسمعه جبريل وحفظه بقلبه وجاء به إلى السماء الدنيا إلى الكتبة فكتبوه ثم نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم بالنجوم أي الأوقات قال الزركشي في البرهان في التنزيل طريقان أحدهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انخلع من صورة البشرية إلى صورة الملكية وأخذه من جبريل والثاني أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه والاوّل أصعب الحالين ونقل بعضهم عن السمرقندي حكاية ثلاثة أقوال في أن المنزل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما هو أحدها أنه اللفظ والمعنى وان جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به وذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف وان تحت كل حرف معان لا يحيط بها الا اللّه وهذا معنى قول الغزالي ان هذه الأحرف سترة لمعانيه والثاني أنه انما نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمعاني خاصة وأنه صلى اللّه عليه وسلم علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب وانما تمسكوا بقوله تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك والقول الثالث أن جبريل عليه السلام انما ألقى عليه المعنى وانه عبر بهذه الالفاظ